السمعاني

259

تفسير السمعاني

* ( ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما ( 5 ) النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين ) * * وقوله : * ( ومواليكم ) هذا قول الرجل للرجل : أنا أخوك ومولاك ، أو يقول : أنا أخوك ووليك ، ويقال : إخوانكم في الدين من كانوا في الأصل أحرارا ومواليكم من أعتقوا ، ويقال : مواليكم من أسلم على أيديكم . وقوله : * ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) الخطأ في هذا أن يقول لغيره : يا بن فلان ، وهو يظن أنه ابنه ، ثم يتبين أنه ليس بابنه . والقول الثاني : الخطأ ها هنا هو ما فعلوا قبل النهي ، والتعمد ما فعلوه بعد النهي . وقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) أي : ستورا عطوفا . قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي : من بعضهم ببعض . وقد ثبت أن النبي قال : ' أنا أولى بكل مؤمن ومؤمنة من نفسه ، فمن ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي ' . وفي الآية قول آخر : وهو أن معناه : أن الرسول إذا دعاه إلى شيء ، ونفسه دعته إلى شيء ، فيتبع الرسول ولا يتبع النفس ، والقول الثالث : هو ما روي أن النبي كان يخرج إلى الجهاد ، فيقول قوم : يا رسول الله ، نذهب فنستأذن من آبائنا وأمهاتنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقوله : * ( وأزواجه أمهاتهم ) أي : في الحرمة خاصة دون النظر إليهن والدخول عليهن ، وفي قراءة ابن مسعود وأبي : ' وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ' .